أحمد بن علي القلقشندي

438

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

السّنة والشّهور ؛ يا له من بيت لم يزل معمورا بالتّقوى والصّلاح ، محميّا بأسلحة أهله : فمن أحكامهم السّيوف ومن أقلامهم الرّماح ؛ فهو العديم المثل وبيته العديم ، وحرم فضل يحجّ إليه الرّاحل والمقيم ؛ فاستحقّ أن تقابل مقاصده بالإقبال ، ويقابل بما يؤمّله مقابلة مثله ولا كسائر الأمثال . فلذلك رسم بالأمر الشريف - لا زالت مراسمه المطاعة تقرّ الحقّ في يد مستحقّه ، وتردّ الأمر إلى وليّه ومالك رقّه ، وتسوق هدي الإحسان إلى محلَّه ، وتضع الاستحقاق في يد مستحقّه والحقّ وضع الشّيء في محلَّه - أن يستقرّ . . . بحكم ظهور الحقّ بيده المباركة ، وخفاء الباطل الَّذي ليس له في الحقّ مشاركة ، استقرارا مباركا ميمونا ، بالخير والسّعد مقرونا ؛ لأنّه الأحقّ بأمر وظائفه ، والطائف حول حرمها الممنوع طائفه ، وأولى من عقلت عليه عقيلته ، وردّت إليه فريدته ، وباشر بنفسه الكريمة ما عهد إليه سلفه ، وانفرد به فلا يناله - إن شاء اللَّه - إلَّا خلفه ؛ طالما ألفت منه الأوقاف منّ الشّفقة والخير ، وحفظ جهاتها المحميّة عن تطاول يد الغير ، ونعم بحسن نظره من المدارس كلّ دارس ، وفازت منه الدّروس بالعالم العارف والبطل الممارس . فليباشر ذلك على ما تقدّم له من حسن المباشرة ، وليجتهد - على عوائده - في تحصيل ريعه مثابرا على الأجور أشدّ مثابرة ، وليصرف أموال الأوقاف في مصارفها ، بعد العمارة والتّثمير المبدّأين في شرط واقفها ، وليسوّ - على مقتضى معدلته - بين القويّ والضعيف ، والشابّ الصّغير والشّيخ النّحيف ، على قدر تفاوتهم في العلم الشريف ، وليطلق لسانه في إلقاء الدّروس على عادته ، وليمهّد للمشتغلين طريق الفهم لينالوا من إفادته ؛ وهو بحمد اللَّه تعالى أولى من أدّى الأمور على الوجه المستقيم ، ووفّى المناصب حقّها فإنّ الوفاء جدير ب « - إبراهيم » ( 1 )

--> ( 1 ) إشارة إلى قوله تعالى : « وإِبْراهِيمَ الَّذِي وَفَّى » - النجم / 37 .